جيرار جهامي ، سميح دغيم

3062

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ينبعث عنه السعي بكامل الجهد في التماس ما يعود عليه بالتقدّم والنجاح ، وليس الأثر إلّا ما أفاد فائدة حقيقية توجب اعتدالا في التصوّرات أو حسنا من الأخلاق والعادات ، أو صحّة في الأبدان أو عزّة للوطن أو ارتفاعا لمقامه . فذلك ما تدعوه العقلاء وطنية ، وهذا ما يعدّونه أثرا ، لا الألفاظ المحفوظة ذات المعاني المبتذلة المطروقة ، ولا التأسّف وهزّ الرؤوس والإكثار من التنهّدات التي ليست منبعثة عن داعية في القلب ولا رنّة في الفؤاد تستوجب النهوض لإزالة الضرر والسعي من رفع الملمّات . ( محمد عبده ، الأعمال 1 ، 292 ، 23 ) . - أما ما هو متعارف ومرعي من وطنية اليوم فلا يستقيم ويتعزّز شيء منه في أي مكان إلّا إذا ارتكز على ثلاثة أركان جوهرية : اللغة ، والقومية ، والمصلحة . وقد لا تكفي اللغة للجمع بين قوميّتين منفصلتين الواحدة عن الأخرى . لكن وحدتها لازمة للبلد الواحد المستقلّ ، لازمة لحفظ استقلاله . إن العربية لغة بلادنا ، وإن الثقافة العربية ، الحامل أعلامها اليوم السوري واللبناني على السواء ، لهي ثقافة الأقطار العربية جمعاء . أما القومية فإن فيها قولين . ففريق يقول إن السوريين ، وخصوصا اللبنانيين ، متحدّرون من الفينيقيين . وفريق يقول إنهم من صميم العرب . . . والركن الأخير في الوطنية ، بل الركن الأول ، هو المصلحة ، المصلحة المشتركة المرتكزة على العدل والإنصاف ، على المساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد . أجل ، إن أهم ما في روابط الوطنية وأشدّها - إذا ما جرّدنا الوطنية من مظاهرها المعنوية والسياسية - إنما هو اقتصادي ، تجاري ، محض مادي . المصلحة - لنقل بحرية وصراحة - المصلحة المشتركة قبل كل شيء ، وفوق كل شيء . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 213 ، 15 ) . - إن الوطنية ليست بحيلة من حيل الإنتاج لأنها خليفة العنصرية وشبيهتها في ظواهرها وبواطنها ، وليست هي - أي العنصرية - من حيلة أحد يقصدها أو لا يقصدها لأنها علاقة الدم والقرابة التي لا اختيار فيها لخادع أو لمخدوع ، وليس أهزل من مفكّر يعمد إلى شعور عام بين الناس على اختلاف أرزاقهم ومواردهم فيزعم أنه حيلة من مخدوعين يحتالون بها على مخدوعين آخرين . وما كان شعور الوطنية أو العنصرية في أمة من الأمم وقفا على طائفة أو طبقة أو صناعة أو هيئة اجتماعية دون هيئة أخرى فيقال إنه من أخاديع فريق للعبث بفريق . ( العقاد ، الشيوعية في الإسلام ، 301 ، 17 ) . * في الفكر النقدي - الوطنية معناها حب الأرض التي ولدنا فيها ، والحرص على استقلالها وسلامتها وأمنها ، والذود عنها في حالة الخطر ، والمساهمة في تطوير أوضاعها وحلّ مشكلاتها بالعقل والقلب والعمل . ( أنور عبد الملك ، الثقافة الوطنية ، 84 ، 13 ) . - الوطنية ظاهرة نفسية اجتماعية مركّبة ، قوامها حبّ الوطن ، أرضا وأهلا ، والسعي إلى خدمة مصالحه ؛ أو ، بعبارة أخرى ، ظاهرة